محمد جمال الدين القاسمي
17
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
يصح إجماع خالفته الظاهرية وابن الصباغ ، والعمرانيّ ، والقاسم بن إبراهيم ، نجم آل الرسول ، وجماعة من الشيعة ، وثلة من محققي المتأخرين ، وخالفه أيضا القرآن الكريم ، كما بيناه . وخالفه أيضا فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . كما صح ذلك تواترا ، من جمعه بين تسع أو أكثر في بعض الأوقات . وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [ الحشر : 7 ] ، لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] . قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] ودعوى الخصوصية مفتقرة إلى دليل . والبراءة الأصلية مستصحبة لا ينقل عنها إلا ناقل صحيح تنقطع عنده المعاذير . وأما حديث « 1 » أمره صلى اللّه عليه وسلم لغيلان ، لما أسلم وتحته عشر نسوة ، بأن يختار منهن أربعا ويفارق سائرهن ، كما أخرجه الترمذيّ وابن ماجة وابن حبان ، فهو وإن كان له طرق ، فقد قال ابن عبد البر : كلها معلولة . وأعله غيره من الحفاظ بعلل أخرى . ومثل هذا لا ينتهض للنقل عن الدليل القرآني والفعل المصطفويّ الذي مات صلى اللّه عليه وسلم عليه والبراءة الأصلية . ومن صحح لنا هذا الحديث على وجه تقوم به الحجة ، أو جاءنا بدليل في معناه ، فجزاه اللّه خيرا . فليس بين أحد وبين الحق عداوة . وعلى العالم أن يوفي الاجتهاد حقه لا سيما في مقامات التحرير والتقرير . كما نفعله في كثير من الأبحاث . وإذا حاك في صدره شيء فليكن تورعه في العمل لا في تقرير الصواب . فإياك أن تحامي التصريح بالحق الذي تبلغ إليه ملكتك ، لقيل وقال . ولا سيما في مثل مواطن يجبن عنها كثير من الرجال . فإنك لا تسئل يوم القيامة عن الذي ترتضيه منك العباد بل عن الذي يرتضيه المعبود . وإذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل . ومن ورد البحر استقل السواقيا . انتهى . وقال الشوكانيّ قدس سره أيضا في ( نيل الأوطار ) : حديث قيس بن الحارث ( وفي رواية الحارث بن قيس ) في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى . وقد ضعفه غير واحد من الأئمة . قال أبو القاسم البغويّ : ولا أعلم للحارث بن قيس حديثا غير هذا . وقال أبو عمرو النمري : ليس له إلا حديث واحد ولم يأت به من وجه صحيح . وفي معنى هذا الحديث غيلان الثقفيّ وهو عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال : أسلم غيلان الثقفيّ وتحته عشر نسوة ، في الجاهلية . فأسلمن معه . فأمره
--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : النكاح ، 33 - باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة . وابن ماجة في : النكاح ، 40 - باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة ، حديث 1953 .